العيني

88

عمدة القاري

أبي حنيفة ومحمد ، وقال مالك وزفر : لا شيء له عليها . وفي ( الأحكام ) لابن بزيزة : وقال الشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن : إن كرهت نكاحه غرمت له قيمتها ومضى النكاح ، فإن كانت معسرة استسعيت في ذلك . وقال مالك وزفر : إن كرهت فهي حرة ولا شيء له عليها إلاَّ أن يقول : لا أعتق إلاَّ على هذا الشرط ، فإن كرهت لم تعتق لأنه من باب الشرط والمشروط ، ثم إن الطحاوي استدل على الخصوصية بقوله تعالى : * ( وامرأة مؤمنة إن وهبت ) * ( الأحزاب : 05 ) الآية وجه الاستدلال أن ا تعالى لما أباح لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق ، ومما يؤيد ذلك أن النبي أخذ جويرية بنت الحارث في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها . وجعل عتقها صداقها ، رواه الطحاوي من حديث ابن عمر ، ثم روي عن عائشة كيف كان عتاقه جويرية التي تزوجها عليه وجعله صداقها . قالت : لما أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها . قالت : وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلاَّ أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله لتستعينه في كتابتها ، فوا ما هي إلاَّ إن رأيتها على باب الحجرة ، وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت ، فقالت : يا رسول ا أنا جويرية . بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، أو ابن عم له ، فكاتبته ، فجئت رسول الله أستعينه على كتابتي . فقال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول ا ؟ قال أقضي عنك كتابتك وأتزوجك ؟ قالت : نعم . قال : فقد فعلت . وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث ، فقالوا : صهر رسول ا ، فأرسلوا ما في أيديهم . قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة من أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . ورواه أيضاً أبو داود ، وفيه أيضاً حكم يختص بالنبي دون غيره ، وهو أن يؤدي كتابة مكاتبة غيره لتعتق بذلك ، ويكون عتقه مهرها لتكون زوجته ، فهذا لا يجوز : لأحد غير النبي ، وهذا إذا كان جائزاً للنبي فجعله عتق الذي تولى عتقه هو مهراً لمن أعتقه أولى وأحرى أن يجوز . وقال البيهقي : قال القاضي البرني : قال لي يحيى بن أكتم : هذا كان للنبي خاصة ، وكذا روي عن الشافعي أنه حمله على التخصيص ، وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقاً ثم تزوجها على غير مهر . قوله : ( حلوة ) ، بالضم من : الحلاوة . قوله : ( ملاحة ) ، بضم الميم وتشديد اللام ، معناه : شديدة الملاحة ، وهو من أبنية المبالغة . وقال الزمخشري : وكانت امرأة ملاحة ، بتخفيف اللام ، أي : ذات ملاحة ، وفعال مبالغة في فعيل ، نحو كريم وكرام ، وكبير وكبار ، وفعال بالتشديد أبلغ منه ، وقد ناقش ابن حزم في هذا الموضع مناقشة عظيمة ، وخلاصة ما ذكره أنه قال : دعوى الخصوصية بالنبي في هذا الموضع كذب ، والأحاديث التي ذكرت ههنا غير صحيحة ، وقد ردينا عليه في جميع ذلك في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي ، فمن أراد الوقوف عليه فعليه بالمراجعة إليه . ومنها : أن الزفاف في الليل ، وقد جاء أنه دخل عليها نهاراً ففيه جواز الأمرين . ومنها : أن فيه دلالة على مطلوبية الوليمة للعرس ، وأنها بعد الدخول ، وقال الثوري : ويجوز قبله وبعده ، والمشهور عندنا أنها سنة ، وقيل : واجبة ، وعندنا إجابة الدعوة سنة سواء كانت وليمة أو غيرها ، وبه قال أحمد ومالك في رواية . وقال الشافعي : إجابة وليمة العرس واجبة ، وغيرها مستحبة ، وبه قال مالك في رواية ، والوليمة : عبارة عن الطعام المتخذ للعرس ، مشتقة من : الولم ، وهو الجمع ، لأن الزوجين يجتمعان فتكون الوليمة خاصة بطعام العرس ، لأنه طعام الزفاف ، والوكيرة : طعام البناء ، والخرس طعام الولادة ، وما تطعمه النفساء نفسها خرسة ، والإعذار طعام الختان ، والنقيعة طعام القادم من سفره ، وكل طعام صنع لدعوة مأدبة ومأدبة جميعاً ، والدعوة الخاصة : التقري ، والعامة : الجفلى والأجفلى . ومنها : أن فيه إدلال الكبير لأصحابه وطلب طعامهم . في نحو هذا ، ويستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم . ومنها : أن فيه الوليمة تحصل بأي طعام كان ، ولا تتوقف على شاة ، والسنة تقوم بغير لحم ، وا سبحانه وتعالى أعلم . 31 ( ( بابٌ في كَمْ تصَلِّي المَرْأةُ مِنَ الثِّيابِ ) ) باب منون خبر مبتدأ محذوف أي : هذا باب ، ولفظ : كم ، لها الصدارة سواء كانت استفهامية أو خبرية ، ولم تبطل صدارتها ههنا لأن الجار والمجرور في حكم كلمة واحدة ، ومميز : كم ، محذوف تقديره : كم ثوباً .